محمد حسين بن بهاء الدين القمي

67

توضيح القوانين

في نهار رمضان فعلم من ذلك ان الوقاع المذكور علة لوجوب الكفارة والا لبعد الاقتران فهو بمنزلة قوله إذا وافقت فكفّر وإذا تمهّد هذا فظهر لك غاية الظهور ان إرادة الرقبة من الانسان حين استعمال الرقبة فيه ليس مقصودا للمتكلم ولا يفهمها العرف من اللفظ جزما حتى يكون من باب دلالة التنبيه أو الاقتضاء غاية الأمر انفهام الرقبة بالتبع وكونها لازم المراد فيكون من باب دلالة الإشارة الغير المقصودة من اللفظ ولا ريب ان هذه الدلالة متروكة في نظر أرباب الفن وبالجملة انفهام الرقبة من الانسان حين اطلاق الرقبة عليه ليس من لوازم دلالة اللفظ بل من لوازم الماهية والمراد والمقصود في محل النزاع وهو الأول لا الثاني فتدبر قوله دام ظله العالي وأيضا المراد من الاستعمال في الشيء اه الفرق بين هذا وما قبله ان النزاع ثمة في الإرادة وهنا في الاستعمال فلا تغفل قوله دام ظله العالي وقد يعترض أيضا بان النزاع المفيد اه لا يخفى ان هذا اعتراف من المعترض باحتياج المجاز إلى قرينة معاندة للمعنى الحقيقي ولكنه قال إن النزاع في صدر المسألة ليس على ما ينبغي بل النزاع المفيد في الأحكام الشرعية والمثمر في المسائل الفقهية هو جواز استعمال اللفظ في الموضوع له وغيره وعدمه حتى يشمل الغير الموضوع له المعنى الكنائي أيضا فح لا مجال لانكار جواز الاستعمال في الموضوع له وغيره وغاية الأمر تسمية ذلك باستعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والكنائي لا في الحقيقي والمجازى إذ الكناية أيضا استعمال اللفظ فيما وضع له مع جواز إرادة ما وضع له قوله دام ظله العالي والجواب عن ذلك أولا الخ حاصل الجواب ان في تعريف الكناية طريقين على ما صرّح به المحقق التفتازاني في شرح المفتاح على ما نقل عنه المدقق الشيرواني في حاشية المعالم وكلامكم يتمّ على أحد التعريفين وهو كون الكناية استعمال اللفظ في غير ما وضع له مع جواز إرادة ما وضع له واما على تعريف الآخر وهو استعمال اللفظ فيما وضع له ليثقل منه إلى غيره فلا إذا الكناية على هذا التعريف من اقسام الحقيقة فلا ينفك ح استعمال اللفظ في غير ما وضع له من القرينة المانعة عما وضع له لانحصار الغير الموضوع له ح في المجاز فقط وأنت معترف بان المجاز لا بد له من قرينة معاندة للمعنى الحقيقي فظهر لك ح غاية الظهور ان تغير محل النزاع وتحريره على الوجه المذكور مما لا يثمر فائدة أصلا قوله دام ظله العالي واما ثانيا فانا نجعل البحث الخ لا يخفى ان هذا الجواب بعد تسليم كون الكناية في اعتراض المعترض بالمعنى المشهور المذكور أولا ولكن عدم امكان جعل الكناية من جملة غير ما وضع له بان يجعل البحث فيما يتناقضان وقامت القرينة المانعة عن إرادة ما وضع له فلا تغفل قوله دام ظله العالي فهو لا ينافي كونه من باب الكناية هذا جواب لقوله وان أريد كونها مانعة الخ ودفع لقول المجيب من قوله فلا يمكن جعله من باب الكناية إذ غاية ما يمكن ان يحمل كلامه بحيث لا يخرج عن محل النزاع هو كون القرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي منفردا وهو لا ينافي إرادة المعنيين مجتمعا يجعل الغير الموضوع له من الكنائي فكلام المجيب ح من المناقشات اللفظية إذ ما له يرجع إلى كون القرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي منفردا واما كونها مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي مجتمعا مع المعنى الكنائي فلا غاية الأمر ان لا يسمى ذلك استعمالا في المعنى الحقيقي والكنائي مع بقائه للمعنى الحقيقي على حقيقة ولا ريب انه يصدق عليه انه استعمال في المفهومين والمدلولين وهو كاف فيما نحن فيه نظير ما مرّ في الجواب عن الاعتراض الأول فكان الامر بالتأمل إشارة وتنبيه إلى ما ذكرنا فتدبّر قوله دام ظله العالي وقد يعترض أيضا بان القرينة المانعة الخ هذا حاصل الاعتراض ان المعتبر في الحقيقة ارادتان إرادة بدلا عن المعنى المجازى وإرادة منضمة إليها إرادة أخرى فيكون القرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي في المجاز بالاعتبار الأول لا ينافي كونها غير مانعة عنها لا باعتبار الثاني إذ المراد من إرادة المعنى الحقيقي والمجازى من اللفظ معا هو كون كل واحد منهما مرادا بإرادة على حدة بالاعتبارين لا إرادة المعنى الحقيقي بدلا عن المعنى المجازى حين إرادة المعنى المجازى وحاصل الايراد ان هذا لا يتم على قول المعترض من تحقيقه بان دخول المجاز في الإرادة من باب دخول الخاص في العام الأصولي وكذا المراد بالمشترك أيضا إذ الإرادة ح لا تكون متعددة بل المراد ح كل واحد من الافراد بعنوان الكل الافرادي وهو إرادة واحدة غير ممتازة عن غيرها فيعود المحذور المذكور من لزوم اجتماع المتنافيين لكون الإرادة واحدة نعم له وجه ان أريد من البدلية إرادة هذا وهذا كما هو التحقق في محل النزاع لا كل واحد